السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

609

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

« آذانَ الْأَنْعامِ » ففعلوها ولا زال الناس يقطعون الآذان ويبترون الأذناب ويسوفون ويؤملون ويتمنون ما لا يكون اتباعا لإغواء الملعون الذي برّ بقسمه راجع الآية 20 من سورة سبأ ج 2 ، ولم تكرر هذه اللفظة في القرآن كله « وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ » من حيث الصورة الظاهرة كالخصاء والوشم ، أو الصفة كنتف الشعر ويسمى التنميص ، والوشم وهو تحديد الأسنان وتدقيقها ، ووصل الشعر وصبغه وكيه ، والتخنث كحلق الشارب واللحية تشبها بالنساء ، ودهن الوجه بما يغير لون بشرته بالكلية ، وكل هذه العادات القبيحة سارية بازدياد لكل ما فيه تبديل الفطرة التي فطر اللّه الناس عليها ، وقال ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) الآية 3 من سورة الروم ج 2 ، وهي مكررة في الأنعام وغيرها أي أن هؤلاء المتبعين لوساوس الشيطان مهما عملوا من التغير للخلقة الأصلية لا يقدرون على تغييرها حقيقة ، وإنما عملهم ذلك عبارة عن تبدلات ظاهرية موقتة بالصورة والصفة والهيئة فقط ، لا تزيد على شهر ثم ترجع على حالتها الأولى ، ثم يحددون ذلك دواليك ، وذلك لأنهم اتخذوا الشيطان قدوة لهم فيما يزين لهم ويموه عليهم « وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا » فيصغي لوساوسه ويطيعه « مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً » ( 119 ) في الدنيا والآخرة « يَعِدُهُمْ » الخبيث كذبا « وَيُمَنِّيهِمْ » بدسائسه ما لا ينالونه ، وهذا كل أمانيه باطلة لأنها عبارة عن وعود خلابة لعقولهم « وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً » ( 120 ) في الدنيا ، لأنه لا يقدر على إنجاز ما وعدهم فيها « أُولئِكَ » المتخذون الشيطان وليا لهم ، يكون « مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً » ( 121 ) مفرا ولا معدلا . ولما ذكر اللّه تعالى وعيد الكافرين ناسب أن يعقبه بوعد المؤمنين فقال « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » ( 122 ) لا أحد البتة وهو الآمر بالصدق الذي أرسل رسوله بالصدق . وأنزل كتابه بالصدق وأمر عباده بالصدق فيا ويل الكاذبين . واعلم أن هؤلاء الذين وعدهم اللّه بالجنة وأولئك الذين أوعدهم بالنار « لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ » أي ما تقدرونه بالكذب أيها المشركون